محمد محمد أبو موسى
457
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وينبه إلى المواطن التي يفصل القرآن فيها القول ويبسطه وينبه كذلك إلى غيره مما يوجز الحديث فيه ويطويه . يقول في قوله تعالى : « ألم . ذلِكَ الْكِتابُ » « 110 » - إلى آخر آية ( احدى وعشرين ) مبينا ما في هذه الآيات من أغراض ثلاثة تناولت مواقف الناس جميعا من دين اللّه ، فتحدثت عن المتقين ثم الكافرين ثم المنافقين . ولقد اختلف البيان القرآني في هذه المواقف ايجازا واشباعا . يقول الزمخشري : « افتتح سبحانه بذكر الذين أخلصوا دينهم للّه وواطأت فيه قلوبهم ألسنتهم . ووافق سرهم علنهم . وفعلهم قولهم . ثم ثنى بالذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا ، قلوبا والسنة ، ثم ثلث بالذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ، وأبطنوا خلاف ما أظهروا ، وهم الذين قال فيهم : « مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ » « 111 » وسماهم المنافقين . وكانوا أخبث الكفرة وأبغضهم اليه ، وأمقتهم عنده ، لأنهم خلطوا بالكفر تمويها وتدليسا ، وبالشرك استهزاء وخداعا ، ولذلك أنزل فيهم : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » ، ووصف حال الذين كفروا في آيتين وحال الذين نافقوا في ثلاث عشرة آية ، واستجهلهم ، واستهزأ بهم ، وتهكم بفعلهم وسجل بطغيانهم ، وعمههم ، ودعاهم صما بكما عميا ، وضرب لهم من الأمثال الشنيعة ، وقصة المنافقين عن آخرها معطوفة على قصة الذين كفروا ، كما تعطف الجملة على الجملة » « 112 » . ويشير إلى طريقة القرآن في اختصار القصة وحذف أجزائها غير الأساسية . والنص منها على أهم المواقف فيها . يقول في قوله تعالى : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً . فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً » « 113 » : « والمعنى : فذهبا إليهم فكذبوهما فدمرناهم . كقوله : « اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ ،
--> ( 110 ) البقرة : 1 ، 2 ( 111 ) النساء : 143 ( 112 ) الكشاف ج 1 ص 42 ، 43 - والآية من سورة النساء : 145 ( 113 ) الفرقان : 35 ، 36